لا تنتهي مشكلة العودة إلى مخيم اليرموك عند الوصول إلى منزل متضرر أو مهدّم. بالنسبة إلى بعض السكان، تبدأ مشكلة أخرى عند محاولة إثبات ملكية المنزل، بعدما أدت الحرب إلى فقدان جزء من السجلات العقارية والوثائق الرسمية.
تسبّب قصف محكمة اليرموك عام 2012 في فقدان عدد كبير من الوثائق القانونية الخاصة بسكان المخيم، بينها سجلات الملكية والوثائق المدنية. وبحسب دراسة أعدتها Impunity Watch وPAX حول حقوق السكن والأرض والملكية للاجئين الفلسطينيين في سوريا، أنقذت جهة فلسطينية جزءًا من الوثائق من تحت أنقاض المحكمة، لكن الجزء الأكبر من الوثائق التي تعود إلى ما قبل عام 2000 فُقد.
وتشير الدراسة إلى أن عددًا كبيرًا من سكان اليرموك فقدوا خلال الحرب أوراقًا ثبوتية ووثائق قانونية تثبت ملكيتهم، بما فيها وثائق مرتبطة بأشكال مختلفة من الملكية لم تكن مسجلة بالضرورة على شكل سندات ملكية في السجل العقاري. وتعتبر الدراسة أن فقدان هذه الوثائق يهدد قدرة أصحابها على إثبات حقوقهم في ممتلكاتهم.
الملكية شرطًا للعودة والترميم
ولا تقتصر المشكلة على الوثائق التي فُقدت خلال الحرب، إذ ترتبط العودة إلى المنازل وإجراءات ترميمها بإثبات الملكية. ففي عام 2020، أعلنت محافظة دمشق أن عودة سكان اليرموك إلى منازلهم مرتبطة، من بين شروط أخرى، بإثبات ملكية العقار. كما وثقت «عنب بلدي» صعوبة إثبات الملكية بسبب فقدان كثير من الأهالي أوراقهم الثبوتية خلال الحرب.
وتتنوع أشكال الملكية في المخيم بين سندات التمليك، ووكالات الكاتب بالعدل، والأحكام القضائية، وعقود البيع، إضافة إلى «إذن السكن» الصادر عن الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين. ويعني هذا التنوع أن فقدان الوثائق لا يرتبط فقط بسندات الملكية العقارية التقليدية، وإنما يشمل مستندات قانونية مختلفة يستخدمها سكان المخيم لإثبات حقوقهم في منازلهم.
عودة سكان اليرموك إلى منازلهم مرتبطة، من بين شروط أخرى، بإثبات ملكية العقار.
تستمر أهمية إثبات الملكية في مشاريع الترميم الحالية. ففي مشروع إصلاح المساكن الذي تنفذه وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا»، تخضع طلبات الاستفادة لعملية تحقق من وثائق الملكية ومراجعتها من لجنة مختصة قبل الموافقة على الدعم.
دمار واسع وعودة طويلة
وتأتي هذه الإجراءات في مخيم تعرض لدمار واسع خلال سنوات الحرب. وبحسب تقييم أجرته «أونروا» بين نيسان/أبريل وحزيران/يونيو 2024، تضرر 72% من المنازل والشقق في المخيم.
ولا تعني عودة بعض السكان إلى اليرموك أن مشكلة السكن انتهت. فالأضرار التي لحقت بالمنازل والبنية التحتية، إلى جانب إجراءات إثبات الملكية والترميم، تجعل العودة عملية طويلة بالنسبة إلى كثير من العائلات. وتشير «أونروا» إلى الحاجة إلى إصلاح وتأهيل وإعادة بناء المساكن لضمان عودة آمنة وكريمة وطوعية إلى المخيم.
وبالنسبة إلى أصحاب المنازل الذين فقدوا وثائق ملكيتهم، قد تصبح الورقة المفقودة عائقًا أمام استعادة المنزل نفسه. فإثبات الملكية يسبق في حالات عدة إجراءات الترميم والاستفادة من برامج الدعم، ما يجعل فقدان الوثائق أحد الآثار المستمرة للحرب على حق سكان اليرموك في العودة إلى ممتلكاتهم.



