قصة مصوّرة
تصوير: محمد نجم
مخيم اليرموك، جنوب دمشق: بين أبنية مقصوفة ومساحات عامة مفقودة، يصنع الأطفال ملعبهم من الركام.
حاول في البداية ألّا يسقط. لكنه سقط، سقط الطفل ذو الثماني سنوات من فوق حجر كبير على طرف بناء مقصوف. ضحكت أخته في البداية، لكن ضحكتها ارتدّت قبل أن تركض نحوه وترفعه عن الأرض.
إنّ المخيم كله، بتاريخه وأهله، هو اليوم حارة في عيون أطفاله.
١ · ما هي الحارة
الحارة في المعجم هي المحلّة أو الطريق الضيق الذي يجمع مجموعة من المنازل. ومهما بدا المعجم دقيقاً، فإنّ الحارة في تصورنا الشعبي اليومي كانت وما زالت هي مساحة اللعب الأولى، لا تنتجها الظروف وحدها، بل نمط علاقتنا مع أنفسنا ومع المكان.
لكن أي حارة هذه التي يلعب فيها الأطفال اليوم؟
أما الذين اختفوا خلف الجدران، فلم يسقطوا كالحجر أمام أعين إخوتهم كي تُرفع أجسادهم عن الأرض؛ ففي مجزرة «شارع الشهيد علي الوحش» وحدها، وُثّق سقوط ١٠٣٣ ضحية بالاسم من أصل قرابة ألفي معتقل غُيّبوا قسراً في مخيم اليرموك والبلدات المجاورة، بينهم ٤٥ طفلاً و١٥ امرأة، إحداهن رضيعة لم تتجاوز العام، و١٨ مسناً.
٢ · الخطر الحاضر
واليوم، لا يقتصر الخطر على الذاكرة وحدها. حذّر سكان المخيم من أجزاء إنشائية مهددة بالانهيار، بينها أجزاء فوق أحد المحال في شارع المدارس، مع اقتراب العام الدراسي. وطالب الأهالي بكشوفات هندسية وإزالة مصادر الخطر، خصوصاً مع ازدياد حركة الأطفال والطلاب في شوارع المخيم.
٣ · الحارة بوصفها ملعباً
يستعيد أطفال مخيم اليرموك اليوم مفهوم الحارة بوصفها مساحة للعب في أصعب الظروف، ضمن هوامش مضطربة غير مكتملة لحياة مختزلة. يكتشف الأطفال فيها قدرتهم على اختبار الأشياء من حولهم، ويجرّبون أدواراً ويتبادلونها في سعيهم المحموم لتجنب الهزيمة.
٤ · حدود الجسد
إنهم يكتشفون حدود أجسادهم ويختبرون مشاعرهم ضمن مخيم خسر مساحاته العامة وبنيته التحتية.
اللعب ما يزال ممكناً، لا كبطولة بل كضرورة.
طفل يتعلّق بعارضة مرمى خلف الشبك، وخلفه أبنية مثقوبة.
ما تحاول أن تقوله هذه الصورة هو أن اللعب ما يزال ممكناً، لا كبطولة بل كضرورة. إنه جزء من الإيهام والمشاعر والتخيل، محاولة مستمرة لصياغة الواقع من جديد داخل عالم يحاول الأطفال التحكم فيه والسيطرة على أدواته.



