لم تصدر عن وزارة الصحة اللبنانية إحصاءات تفصيلية تحدد أعداد الفلسطينيين السوريين الذين قُتلوا خلال حرب جيش الاحتلال الإسرائيلي على لبنان. وتُصنّف البيانات الرسمية الضحايا بحسب الجنسية، من دون فئة مستقلة تتيح معرفة عدد الفلسطينيين السوريين الذين كانوا قد نزحوا من سوريا إلى لبنان قبل الحرب.
ويُقصد في هذا التقرير بـ«الفلسطينيين السوريين» أفراد العائلات الفلسطينية التي لجأت إلى سوريا تاريخياً بعد النكبة، واستقرت فيها، وحصل أفرادها على أوضاع قانونية وحقوق إقامة معترف بها في سوريا، قبل أن تدفعهم الحرب السورية إلى النزوح مرة أخرى، وهذه المرة نحو لبنان.
وبحسب الحصيلة التي أعلنتها وزارة الصحة اللبنانية، بلغ عدد القتلى والجرحى منذ 8 تشرين الأول/أكتوبر 2023 وحتى 10 أيلول/سبتمبر 2026، 8950 قتيلاً و30,642 جريحاً. لكن هذه البيانات لا تتيح تحديد عدد الفلسطينيين السوريين ضمن هذه الحصيلة.
لذلك، يعتمد توثيق أعدادهم على مصادر أخرى، بينها بيانات النعي المنشورة من جهات فلسطينية سورية، والمصادر المحلية والإخبارية، مع مقاطعة المعلومات الواردة فيها للتحقق من هوية الضحايا وظروف استشهادهم.
ومن خلال هذا الرصد، تمكّنا من توثيق استشهاد 13 فلسطينياً سورياً في غارات جيش الاحتلال الإسرائيلي على لبنان، منذ 8 تشرين الأول/أكتوبر 2023 وحتى 10 أيلول/سبتمبر 2026. ولا تمثل هذه القائمة إحصاءً رسمياً، وليست حصيلة نهائية، إذ من المحتمل أن يكون عدد الفلسطينيين السوريين الذين قُتلوا خلال الحرب أكبر من الأسماء الـ13 التي أمكن توثيقها والتحقق منها ضمن المصادر المتاحة حتى تاريخ إعداد هذا التقرير. وعليه، فإن الرقم الوارد هنا يمثل حصيلة توثيقية للحالات التي أمكن التحقق منها، وليس تقديراً للعدد الفعلي لجميع الضحايا.
مريم… كانت تستعد لامتحانها الأخير
كانت مريم جمال سلامة في الثامنة عشرة من عمرها عندما قُتلت في غارة لجيش الاحتلال الإسرائيلي استهدفت منزلاً في ميفدون، مساء الجمعة 4 أيلول/سبتمبر 2026.
غادرت مريم مخيم اليرموك مع والديها عندما كانت في عامها الأول، بعد اندلاع الحرب في سوريا، وانتقلت العائلة لاحقاً إلى لبنان. عاشت مريم في صيدا، في مخيم عين الحلوة، لدى أقاربها، قبل أن تتواصل معها ثانوية ميفدون الرسمية لتسجيلها في سنتها الدراسية الأخيرة. كانت طالبة في المدرسة، ونعتها إدارتها بوصفها من الطالبات المجتهدات والمتفوقات.
يقول والدها، جمال سلامة، إن العائلة نزحت مع بداية الحرب الإسرائيلية على لبنان من ميفدون إلى صيدا، قبل أن تعود إلى البلدة لتسجيل مريم في المدرسة. وفي يوم الجمعة، توجهت العائلة إلى ميفدون، وجلس أفرادها في حديقة المنزل.
قالت قبل الغارة إنها تريد أن تنام ليلة في بيتها.
نحو الساعة العاشرة والنصف ليلاً، استهدفت غارة إسرائيلية المنزل المجاور لمنزل العائلة، وأدت قوة الانفجار إلى تدمير جزء من منزلهم وإصابة أفراد العائلة. بقيت مريم تحت الأنقاض، واستمرت عمليات البحث عنها نحو أربع ساعات قبل انتشال جثمانها. وأصيب خمسة أشخاص في الغارة، وفق تقارير محلية.
كانت مريم واحدة من فلسطينيين سوريين آخرين قُتلوا في لبنان خلال الحرب الإسرائيلية.
في 23 أيلول/سبتمبر 2024، قُتل عبد الله محمد إبراهيم، الذي كان يقيم في مخيم برج الشمالي في مدينة صور، بعد أن نزح من سوريا خلال سنوات الحرب.
وفي 26 أيلول/سبتمبر 2024، قُتل عمر زكريا مصطفى في بعلبك، وهو من مخيم اليرموك. وفي اليوم التالي، قُتل عبد الله حسين إبراهيم في مكان عمله في البقاع، وهو من مخيم السيدة زينب، كما قُتل حسين ساري أبو أحمد في بيروت، وهو من أبناء المخيم نفسه.
وفي 30 أيلول/سبتمبر 2024، قُتلت زينب إبراهيم عزوز مع زوجها وأولادها في البقاع جراء الغارات الإسرائيلية. وفي 22 حزيران/يونيو 2026، قُتلت زهراء عبد الناصر سعد مع زوجها وأولادها في بلدة حبوش في قضاء النبطية.
تُظهر هذه الحالات مسارات مختلفة للفلسطينيين السوريين الذين وصلوا إلى لبنان بعد النزوح من سوريا، قبل أن يجد بعضهم أنفسهم في مناطق تعرضت للغارات الإسرائيلية.
عائلة المرضعة… عدة أفراد من أسرة واحدة
في 29 أيلول/سبتمبر 2024، استهدفت غارة إسرائيلية مبنى سكنياً مؤلفاً من ستة طوابق في عين الدلب، شرق صيدا، وأسفرت عن مقتل عدد من سكانه، بينهم أفراد من عائلة محمد جلال المرضعة، وهو فلسطيني سوري نزح من سوريا وينحدر من مخيم النيرب قرب حلب.
وبحسب المعلومات المنشورة حول الغارة، استشهد محمد جلال المرضعة وزوجته آمال حكواتي، وهي لبنانية الجنسية، إلى جانب أبنائهم جلال ونهال وملاك وريهام، كما قُتلت حفيدتاه رزان وريان فرهود، وهما ابنتا ريهام ونجا حسين فرهود، زوج ريهام، وهو فلسطيني الجنسية.
وتُظهر هذه الحادثة امتداد أثر الغارة إلى أكثر من جيل من عائلة واحدة، بعدما اجتمعت في المكان نفسه أسرة تضم أفراداً من خلفيات وجنسيات مختلفة، بينها فلسطينيون سوريون ولبنانيون وفلسطينيون.
المسعف يزن قضى أثناء عمله
لم تقتصر الحالات التي وثقها الرصد على سكان المنازل والأحياء السكنية. في 22 أيار/مايو 2026، استهدف جيش الاحتلال الإسرائيلي المسعف الفلسطيني السوري يزن نورس سعيد إثر غارة إسرائيلية استهدفت طواقم إسعاف في بلدة دير قانون النهر جنوبي لبنان، أثناء تأديته لمهامه.
ينحدر سعيد من تجمع الحسينية للاجئين الفلسطينيين في ريف دمشق، وكان يعمل ضمن فرق الإسعاف في المنطقة، ويشارك في عمليات إغاثة ونقل المصابين عندما استهدفت الغارة المكان.
الأسماء الـ13 التي أمكن التحقق منها
| # | الاسم | تاريخ الاستشهاد | مكان الاستشهاد | مكان الإقامة في لبنان | مكان اللجوء في سوريا | المصدر |
|---|---|---|---|---|---|---|
| 1 | عبد الله محمد إبراهيم | 23 أيلول/سبتمبر 2024 | البازورية، مكان عمله | مخيم برج الشمالي | — | المصدر |
| 2 | عمر زكريا مصطفى | 26 أيلول/سبتمبر 2024 | بعلبك، مكان عمله | بعلبك | مخيم اليرموك | المصدر |
| 3 | عبد الله حسين إبراهيم | 27 أيلول/سبتمبر 2024 | البقاع | البقاع | مخيم السيدة زينب | المصدر |
| 4 | حسين ساري أبو أحمد | 27 أيلول/سبتمبر 2024 | بيروت | بيروت | مخيم السيدة زينب | المصدر |
| 5 | محمد جلال مرضعة | 29 أيلول/سبتمبر 2024 | عين الدلب، صيدا، مكان سكنه | عين الدلب، صيدا | مخيم النيرب | المصدر |
| 6 | جلال محمد مرضعة | 29 أيلول/سبتمبر 2024 | عين الدلب، صيدا، مكان سكنه | عين الدلب، صيدا | مخيم النيرب | المصدر |
| 7 | رهام محمد مرضعة | 29 أيلول/سبتمبر 2024 | عين الدلب، صيدا، مكان سكنها | عين الدلب، صيدا | مخيم النيرب | المصدر |
| 8 | ملاك محمد مرضعة | 29 أيلول/سبتمبر 2024 | عين الدلب، صيدا، مكان سكنها | عين الدلب، صيدا | مخيم النيرب | المصدر |
| 9 | نهال محمد مرضعة | 29 أيلول/سبتمبر 2024 | عين الدلب، صيدا، مكان سكنها | عين الدلب، صيدا | مخيم النيرب | المصدر |
| 10 | زينب إبراهيم عزوز | 30 أيلول/سبتمبر 2024 | البقاع | البقاع | مخيم جرمانا | المصدر |
| 11 | يزن نورس سعيد | 22 أيار/مايو 2026 | البازورية | البازورية | تجمع الحسينية | المصدر |
| 12 | زهراء عبد الناصر سعد | 22 حزيران/يونيو 2026 | حبوش، النبطية | حبوش، النبطية | مخيم اليرموك | المصدر |
| 13 | مريم جمال سلامة | 4 أيلول/سبتمبر 2026 | ميفدون | ميفدون | مخيم اليرموك | المصدر |



