تخطّي إلى المحتوى
مفتاح ميديا مِفتاح
كوفية

طلاب مخيم خان الشيح بين اكتظاظ المدارس وصعوبة الوصول إليها

مدرستان خارج الخدمة، ودوام صباحي ومسائي في أبنية مكتظة، وطرق ترابية تزيد مشقة الوصول مع بداية العام الدراسي.

طلاب في طريقهم إلى المدرسة داخل مخيم خان الشيح
مخيم خان الشيح، ريف دمشق — بداية العام الدراسي 2026–2027 في أبنية مدرسية مكتظة.
تقرير

بدأ العام الدراسي 2026–2027 في مخيم خان الشيح وسط تحديات تتعلق بنقص الأبنية المدرسية وارتفاع أعداد الطلاب، إضافة إلى صعوبة وصول عدد منهم إلى مدارسهم. وتنعكس هذه الظروف على شكل الدوام داخل المدارس وعلى قدرة الطلاب والمدرسين على التعامل مع الاكتظاظ.

تعود المشكلة الأساسية إلى استمرار خروج مدرستي «بيريا» للذكور و«عين ماهل» للإناث، المخصصتين للمرحلة الابتدائية، عن الخدمة. وأدى ذلك إلى نقل الطلاب إلى مدرستي «بئر السبع» للذكور و«سلمة» للإناث، مع اعتماد دوام صباحي ومسائي لاستيعاب الأعداد الموجودة.

هذا التوزيع خفف من مشكلة عدم توفر المدارس للطلاب، لكنه أدى في الوقت نفسه إلى زيادة الضغط داخل الأبنية المدرسية العاملة. وتقول والدة الطالبة ماريا علي، من المرحلة الابتدائية، إن اكتظاظ الطلاب يؤثر في قدرتهم على الاستيعاب وفي أداء المدرسين، إضافة إلى مشكلة المقاعد غير المناسبة لأعمار الطلاب.

وتشير علي إلى أن نقل طلاب المرحلة الابتدائية إلى المدرسة الإعدادية أدى إلى جلوس الأطفال على مقاعد مخصصة لطلاب أكبر سناً، ما أضاف مشكلة أخرى إلى ظروف الدراسة الحالية.

طرق غير معبدة ومسافات تزيد صعوبة الوصول

لا تتوقف الصعوبات عند أبواب المدارس. يواجه الطلاب القاطنون في التوسعين الشرقي والغربي للمخيم مشكلات في الوصول إلى مدارسهم داخل المخيم، نتيجة وضع الطرق وعدم توفر الإنارة في بعض المناطق.

وتتحول الطرق الترابية إلى أكثر صعوبة خلال فصل الشتاء مع تشكل الوحل، ما يجعل حركة الأطفال أكثر مشقة. ويتحدث الأهالي أيضاً عن وجود كلاب شاردة في بعض الطرق، وهو ما يزيد مخاوف الطلاب، خصوصاً عند التوجه إلى المدرسة في ساعات الصباح الباكر أو العودة في المساء.

يقول محمد سعود، والد أحد الطلاب في الامتداد الشرقي، إن ابنه تعرض خلال العام الماضي لعدة وعكات صحية أثناء ذهابه إلى المدرسة وعودته منها، نتيجة البرد الشديد وظروف الطريق. ويضيف أن الطريق يصبح مليئاً بالوحل خلال الشتاء، ما يؤدي إلى سقوط عدد من الأطفال أثناء المشي، مع استمرار مخاوفهم من الكلاب الشاردة في ساعات الصباح والمساء.

وتفرض صعوبة الوصول إلى المدارس عبئاً مالياً إضافياً على بعض الأسر، التي تلجأ إلى استئجار سيارات لنقل أبنائها ذهاباً وإياباً. وتضاف هذه التكاليف إلى المصاريف المرتبطة بالعام الدراسي، ما يزيد الضغط على العائلات المقيمة في التوسعات.

الأونروا تؤمن المستلزمات المدرسية

خففت وكالة الأونروا جزءاً من الأعباء المالية المرتبطة ببداية العام الدراسي من خلال تأمين بعض القرطاسية والمستلزمات المدرسية للطلاب، وفق ما أفاد به الأهالي.

ولا تزال مشكلة الأبنية المدرسية قائمة، مع حديث الأهالي عن وعود بترميم المدرسة الابتدائية المدمرة بدعم من مؤسسة خيرية. ويرى الأهالي أن إعادة تشغيل المدرسة يمكن أن تساعد في تخفيف الاكتظاظ، من خلال إعادة توزيع الطلاب على عدد أكبر من الأبنية المدرسية.

المدارس الحكومية أمام تحديات مماثلة

تواجه المدارس الحكومية في المنطقة ظروفاً مشابهة. وتضم المنطقة مدرسة للمرحلة الابتدائية ومدرسة للمرحلتين الإعدادية والثانوية، ويعاني الطلاب فيها من صعوبات مرتبطة بالوصول والاكتظاظ.

تضاف إلى ذلك كلفة القرطاسية والمستلزمات المدرسية، يقول أحد الأهالي، وهو أب لأربعة طلاب، إن شراء المستلزمات المدرسية أصبح عبئاً كبيراً على أسرته.

إما إيقاف الطعام أو توقف الدراسة.

أب لأربعة طلاب — مخيم خان الشيح

تضع هذه الظروف طلاب مخيم خان الشيح أمام عام دراسي لا ترتبط صعوباته بما يجري داخل الصفوف فقط. نقص الأبنية المدرسية، والاكتظاظ، وتقسيم الدوام، وصعوبة الوصول إلى المدارس، وتكاليف التعليم، تشكل جميعها عوامل تؤثر في تجربة الطلاب خلال العام الدراسي الجديد.

ويرى الأهالي أن معالجة هذه المشكلات تحتاج إلى إعادة تأهيل الأبنية المدرسية المتضررة وتحسين الطرق المؤدية إلى المدارس، إلى جانب تخفيف الأعباء المالية عن الأسر، بما يتيح للطلاب متابعة تعليمهم في ظروف أكثر ملاءمة.