تحتفظ فاطمة سلايمة، من مخيم العائدين، بأوراق عائلتها التي توثّق أملاكهم في فلسطين قبل النكبة. تحمل هذه الوثائق تفاصيل عن حياة عائلتها قبل التهجير، وتعيد فتح حكاية المكان الذي اقتُلع منه الفلسطينيون، وما بقي منه في ذاكرة الأجيال التي عاشت اللجوء.
تستعيد سلايمة من خلال وثائق العائلة جوانب من تاريخها الشخصي وعلاقتها بفلسطين. تتداخل حكاية الممتلكات مع علاقتها بأمها، وذكريات العائلة، ومحطات من تجربتها النضالية، وصولاً إلى الاعتقال الذي تعرّضت له خلال مسيرتها.
تروي سلايمة علاقتها بالقضية الفلسطينية من موقع التجربة الشخصية، حيث ارتبط الانتماء إلى فلسطين بتفاصيل حياتها وعلاقاتها بمحيطها وخياراتها السياسية. وتكشف شهادتها جانباً من سيرة نساء حملن القضية في حياتهن اليومية، وعشن آثارها في العائلة والمنفى والعمل النضالي.
تكتسب الأوراق التي تحتفظ بها سلايمة أهميتها من قدرتها على توثيق جانب من حياة الفلسطينيين قبل النكبة، حين كانت العائلات تمتلك بيوتاً وأراضي وممتلكات في مدن وقرى فلسطين. ومع مرور السنوات، بقيت هذه الوثائق لدى بعض العائلات شاهداً على ما تركته وراءها، ومرجعاً يستعيد من خلاله الأبناء والأحفاد تاريخاً لم يعيشوا تفاصيله بأنفسهم.
من مخيم العائدين، تستعيد فاطمة سلايمة حكايتها عبر الوثائق والذاكرة، وتروي كيف ظلّت فلسطين حاضرة في علاقتها بأمها وفي مسار حياتها. إنها شهادة عن عائلة تحتفظ بأوراق أملاكها، وعن ذاكرة فلسطينية تواصل حمل تفاصيل المكان رغم عقود اللجوء.



