على امتداد الشريط الساحلي وفي أقصى جنوب مدينة اللاذقية، بُني مخيم العائدين للاجئين الفلسطينيين أو كما يطلق عليه مخيم الرمل الفلسطيني (الجنوبي) وذلك بسبب تموضعه على منطقة رملية منخفضة كانت محاطة سابقًا بتلال مهجورة.

تعود ملكية أرض المخيم لهيئة اللاجئين الفلسطينيين العرب على العقار رقم 1140/ بمرسوم لاحق حمل الرقم 2316/ بمساحة 220 ألف متر مربع، وتبعد عن المدينة 3 كم فقط. 

عند تأسيس المخيم في الخمسينات، قُدر عدد ساكنيه ب 6500 نسمة وحوالي 1640عائلة، شكّلت العائلات الأولى مجالس أهلية ووضعت مخطط توزع البيوت وزواريب المخيم، كما وزعت حصص الأراضي حسب عدد أفراد العائلة، وكانت المنازل عبارة عن طبقة واحدة يمتد أمامها حديقة تزرع غالبًا بالجوافة القادمة من فلسطين، و بئر ماء خاص بالمنزل الواحد.

في سنة 1970، شُقّ الشارع الرئيسي والوحيد في المخيم، وأخذت المنازل بالتوسع عموديًا لتصبح طابقين. لم يقتصر التوسع على المخيم فحسب، وتمدّدت المناطق المجاورة إلى محيط المخيم، مشكلة طوقًا من العشوائيات السكنية، لدرجة ردم النهر الفاصل بين أرض هيئة اللاجئين ومحيطها، لتشكل زواريب متداخلة تصل مباشرة بين المخيم وخارجه من ناحية سوق الخضرة في الجهة الشمالية، وأخذ توسع حي الغراف حذوها، ولم تكن جهة مسبح الشعب (التجمع الأكثر عشوائية) بمعزل عن هذا الاندماج، بل بتّ لا تفرق بين صيادي مسبح الشعب وصيادي المخيّم في مواسم الصيد. أما من الجهة الجنوبية القريبة من مصب نهر الكبير الشمالي، فقد سبّب التواجد العسكري في معسكر طلائع البعث تأخر الاندماج من هذه الناحية، بالإضافة لتواجد حي الشاليهات الذي كان مخصص لضباط الجيش السوري في بادئ الأمر ثم لجأ إليه بعض الهاربين من أحداث الثمانينات وتجمعات القرباط والنوّر.

في مطلع الألفية، شهد شاطئ المخيم عملية ترحيل كبيرة لرمل البحر بذريعة استخدامه في البناء، ثم شُيّدت طريقٌ معبّدة للسيارات، يطلق عليه اليوم طريق البحر، يصل بين نزلة مسبح الشعب ويصب في منتصف المخيم، ويقال أنه جزء من مشروع مستقبلي لربط شاطئ الساحل السوري.

رفقة التغيرات الاقتصادية التي حصلت في سوريا حينها، زادت حركة هدم البيوت القديمة ذات الطابع العربي في المخيم واستبدلت بطوابق متعددة لا تتجاوز الأربعة بحسب القانون، مع مخالفات هنا وهناك، كما زادت التعديات على المساحة العامة في زواريب المخيم، حيث يقوم المتعهد بإحداث بلكون متعدي على المساحة المخصصة للمحضر، أو اجتزاء بضع سنتيمترات من مساحة الحارة. ولعل ازدياد عدد السكان كان عاملاً في ذلك، فبحسب إحصائية أجرتها منظمة التحرير الفلسطيني 31 ديسمبر 2012 يُقدّر عدّدهم بـ 6728، بينما ذكرت وكالة الأونروا أن المخيم كان يضم قبل آذار 2011، 11 ألف لاجئ. 

أما في ظل الصراع السوري، شهد المخيم كسائر منطقة الرمل الجنوبي وعموم سوريا، تغييرات في حركة السكان إثر الصراع السوري وحركة نزوح داخلية وخارجية، مما انعكس على البنية المجتمعية وحركة العقارات.

ناهيك عن استيلاء الأمن السوري للمنازل الفارغة التي هجرها سكانها على عجل خوفًا من بطش النظام.

عملت حركة النزوح الداخلي على لجوء عدد من فلسطيني باقي المخيمات والتجمعات الفلسطينية إلى مخيم الرمل، كما لجأ عدد من السوريين خصوصًا سكان أرياف حلب وإدلب إلى المخيم. 

سافرت بعض عائلات المخيم إلى خارج سوريا هربًا من الوضع الاقتصادي المزري أو ويلات الحرب.

انعكست كلّ هذه التغيرات السكانية ومع شدة الازدحام العام في المنطقة، على أسعار إيجارات العقارات فازدادت بقيم لا تتناسب مع جودة الخدمات في المنطقة.

علاوة على ذلك، فتح عدد من مكاتب تعهدات البناء الجديدة خلال سنوات الحرب السورية، وذلك لازدياد الطلب على البيوت مستغلين حركة نزوح المتضررين من المناطق المنكوبة.

عمد عدد من المتعهدين وبتنسيق مع مهندسين نافذين في البلدية والأونروا على بناء عمارات على عجل، وبشكل عشوائي نسبيًا في التنفيذ، فجاءت سرعة وقوع عمارتين في زلزال عام 2023 كنتيجة مباشرة لذلك، فضلًا عن تعزيز مشكلة لطالما كانت تعاني منها زواريب المخيم، ألا وهى التقدم بضع سنتيمترات عن مخطط البناء الرئيسي، مما يعطي مساحة أكثر لصاحب المبنى من جهة ويضيق زواريب المخيم على عابريها من جهة أخرى. ونتيجة لذلك، ترى اليوم زواريب المخيم على مسار غير متسق.

من بعد هروب الأسد والتبدلات الإدارية في هياكل الجهات العاملة، تشكّل مجلس إداري جديد لهيئة اللاجئين الفلسطينيين العرب، والتي عملت بدورها على زيارة مخيم الرمل ومتابعة الشؤون العمرانية والخدمية. وشددت الهيئة على ضرورة الالتزام بالعدد الطابقي المسموح به في المخيم (٤ طوابق)، كما أنذرت بضرورة التقيد بالقرار رقم 1140 لعام 1990 المختص بالتراخيص الرسمية، كما عملت على إصلاح شبكة الصرف الصحي.

عاد عدد من اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في أوروبا لمنازلهم في المخيم، وانقسموا بين بائع مستعجل لمنزله المهجور طوال سنوات الحرب السورية، وبين رفع إيجار منازلهم التي كانت قد أجرت خلال العقد السابق، مستغلين بذلك حركة العودة الكثيفة من بعد زوال الأسد متأثرين بالفروقات الاقتصادية بين بلد اللجوء الأول وبلد اللجوء الثاني.

كما ساهمت حركة عودة اللاجئين السوريين إلى أواصل عائلتهم النازحة إثر الحرب، إلى تعزيز الوجود السوري في المخيم، وازدياد حركة الإيجارات وبالتالي ارتفاع أسعارها أيضًا.

 لم ينفصل المخيم عن تبدلات المشهد السوري، بل تأثر بها حد التحول في بنيته السكنية والديموغرافية، فشهد توسعًا عشوائيًا واكتظاظًا متسارعاً أفضى إلى فوضى بنائية واضحة. ومع عودة جزء من السكان ومحاولات ضبط المخالفات، تبدو الحاجة اليوم ملحة لإعادة ضبط بنيته الكلية، وإعطاء الأهالي الحق في بيئة سكنية آمنة ومستقرة.