أثارت التعديلات التي أجرتها الحكومة الانتقالية السورية على بيانات النفوس الخاصة بالفلسطينيين نقاشاً حول آثارها المحتملة على الوضع القانوني للاجئين وتداعياتها على حق العودة، في وقت تشهد فيه القضية الفلسطينية تحولات سياسية وقانونية متسارعة.
فمنذ تولي رئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع مهامه، أُدخلت عدة تغييرات على وثيقة قيد الفلسطيني المقيم في سوريا، كان أبرزها نقل صلاحية إصدار البيانات العائلية الخاصة بالفلسطينيين إلى دوائر الأحوال المدنية، بعد أن كانت محصورة بالهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين العرب. كما ظهرت في مرحلة سابقة تغييرات تمثلت بإدراج الفلسطيني بصفة "أجنبي" وشطب تاريخ اللجوء، قبل أن تتراجع الجهات المعنية عنها وتُرجعها إلى أخطاء تقنية مرتبطة بأتمتة مشروع "الأمانة السورية الواحدة".
إلا أن حذف مكان الإقامة في فلسطين من بعض القيود الصادرة عن دوائر الأحوال المدنية عاد ليثير مخاوف لدى عدد من الحقوقيين من احتمال المساس بالتمثيل القانوني لهوية اللاجئين الفلسطينيين، وفتح باب التساؤلات حول مدى اتساق هذه التغييرات مع الإطار التشريعي الناظم لوضع الفلسطينيين في سوريا، ومع بروتوكول الدار البيضاء لعام 1965، الذي أكد الحفاظ على الجنسية الفلسطينية إلى جانب تمتع الفلسطيني بحقوق المواطن في البلد المضيف، وكانت سوريا من الدول الموقعة عليه. كما تكتسب هذه الوثائق أهمية خاصة في سياق المفاوضات الفلسطينية–الإسرائيلية، ولا سيما فيما يتعلق بملف اللاجئين الفلسطينيين.

وثيقة قيد اللاجئ الفلسطيني
بداية، في إطار تنظيم تواجد اللاجئين الفلسطينيين، أنشأت الأمم المتحدة وكالتين من خلال القرار رقم 181 (2)، لجنة الأمم المتحدة للتوفيق حول فلسطين وقد توقفت عن العمل في الخمسينات، ووكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا). وكانت قد ضمت اتفاقية الأمم المتحدة الخاصة بوضع اللاجئين لعام 1951 المادة 1\د استثناء اللاجئ من إطار المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في حال استفادته من هيئات أخرى تابعة للأمم المتحدة، إلا في حال التوقف عن هذه الحماية ودون الوصول لتسوية، يصبح حينها الأشخاص في واقع الأمر مؤهلين للتمتع بمزايا اتفاقية المفوضية العليا للاجئين، ولكن على الرغم من توقف لجنة التوفيق وتراجع وغياب دور الأونروا اليوم لم يتم طرح تطبيق هذا الاستثناء.
في حين تعد وثيقة الأونروا الوثيقة الأممية التي تجمع شتات اللاجئين الفلسطينيين في العالم، وتعتبر حجة غياب الفلسطينيين عن أملاكهم، إثر التهجير القسري كلاجئ حرب. يأتي بعدها وانسجاماً مع القرار الأممي رقم 194 الذي يضمن للفلسطينيين حق العودة، الوثائق المعطاة من قبل البلاد العربية المضيفة والتي جاءت بناء على طلب جامعة الدول العربية، حيث وجهت الأمانة العامة للجامعة عدة مطالبات وصدر عنها بتاريخ 27/1/1954 قرار يدعو كل الحكومات المضيفة للاجئين الفلسطينيين إلى منحهم وثائق سفر مؤقتة، كلاً بمفرده، في كل من اليمن ومصر ولبنان وسوريا والعراق. فضلاً عن توصيات أممية بإعطاء هوية للاجئين الفلسطينيين، وبروتوكول الدار البيضاء القاضي بالعمل على تحقيق التضامن العربي، وخاصة بما يتعلق بالقضية الفلسطينية. لكن وعلى الرغم من متابعة السجلات من قبل السلطة الفلسطينية في رام الله، إلا أن جميع وثائق اللاجئين الفلسطينية تعتبر بدون جنسية وذلك لغياب القيد الوطني واستبداله برقم شخصي متسلسل.
وضمن حالة غياب القيد الوطني هذا، عمل مجلس النواب السوري في تاريخ 25 كانون الثاني 1949 على استحداث مؤسسة اللاجئين الفلسطينيين العرب بموجب القانون رقم 450 من قبل الرئيس شكري القوتلي لمتابعة أمور اللاجئين الفلسطينيين، وذلك بالتوافق مع القرارات الأممية والاتفاقيات العربية، ثم أقر مجلس النواب عام 1956 القانون 260 حيث جاء بالمادة 1: "يعتبر الفلسطينيون المقيمون في أراضي الجمهورية العربية السورية بتاريخ نشر هذا القانون كالسوريين أصلاً في جميع ما نصت عليه القوانين والأنظمة النافذة المتعلقة بحقوق التوظيف والعمل والتجارة وخدمة العلم مع احتفاظهم بجنسيتهم الأصلية".

لاحقاً، تم تعديل قانون إحداث الهيئة خلال الوحدة مع مصر، بموجب القرار 1130 بتاريخ 15.9.1958، وتضمنت التعديلات بين القرارين، نقل مهام المؤسسة من وزارة الداخلية إلى وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل واستبدال إقليم سورية بعبارة الإقليم السوري من الجمهورية العربية المتحدة. وبحسب الموقع الرسمي لمؤسسة اللاجئين، لم يتم أي تعديلات أخرى على قانون إحداث الهيئة، واستمر في عهد الأسد إصدار بيانات النفوس العائلية والفردية من قبل وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل وعبر منشآت هيئة اللاجئين العرب الفلسطينيين.
أما بعد سقوط نظام الأسد، فقد باشرت الحكومة الانتقالية بإصدار البيانات الخاصة بالفلسطينيين عبر دوائر الأحوال المدنية السورية بدلاً من الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين العرب، وأرجع هذا الإجراء إلى الإشكاليات التي رافقت عملية أتمتة السجلات ضمن مشروع الأمانة السورية الواحدة ودمجها مع السجلات المعتمدة في مناطق إدلب. وقد سجلت حالات ظهرت فيها صفة بعض الفلسطينيين في السجلات المدنية تحت توصيف "أجنبي"، كما شطب تاريخ اللجوء الفلسطيني، وهو ما أثار تساؤلات قانونية حول مدى اتساق هذه الإجراءات مع أحكام المادة الأولى من القرار رقم (260) المنظم للوضع القانوني للفلسطينيين في سوريا. وأحيلت هذه الأخطاء إلى مشكلات تقنية مرتبطة بتطبيق الأمانة السورية الواحدة، كما أُبلغ عن ظهور إشكالات مماثلة في بعض تطبيقات التسجيل الخاصة بالمفاضلات الجامعية للطلبة الفلسطينيين.
وفي قراءة قانونية للتعديلات التي طرأت على وثائق القيد الفلسطيني، يرى بعض المختصين أن هذه الإجراءات ترتبط بإشكالات تقنية وإدارية رافقت عملية أتمتة السجلات المدنية، وليس بتوجهات سياسية تستهدف تغيير الوضع القانوني للاجئين الفلسطينيين، وفي هذا السياق يقول المحامي رامي جلبوط: "إن التعديلات لا تحمل دلالات سياسية بل هي نتيجة خطأ تقني، فمسألة صدور وثيقة رسمية خاصة بواقعة أحوال مدنية بعدة أشكال مسألة مربكة وغير واردة أو مطبقة في بقية دول العالم، وتوحيد شكل الوثائق بدأ منذ صدور قانون الأحوال المدنية في العام 2021 الذي اعتبر سوريا دائرة واحدة".
إن التعديلات لا تحمل دلالات سياسية بل هي نتيجة خطأ تقني
المحامي رامي جلبوط
بالعودة إلى قانون استحداث الأمانة السورية الواحدة الخاص بالأحوال المدنية، وهو القانون رقم (13) لعام 2021، الصادر في عهد الرئيس الهارب بشار الأسد بعد إقراره من مجلس الشعب، نجد أن نصوصه تؤكد ارتباطه بحاملي الجنسية السورية، إذ يستخدم مصطلح "المواطن" دون الإشارة إلى الفلسطينيين أو عبارة "ومن في حكمهم". كما أن الفلسطينيين كانوا في ذلك الوقت يستخرجون بياناتهم المدنية من سجلات مستقلة عبر الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين العرب، وليس من خلال "النافذة الواحدة" الخاصة بسجلات المواطنين السوريين. وعليه، فإن قانون الأمانة السورية الواحدة لا يشمل الفلسطينيين من الناحية القانونية، حتى وإن ارتبط بعملية أتمتة السجلات المدنية عبر تطبيق إلكتروني موحد، وبالتالي فإن الإشكالية الأساسية تكمن في تعطيل عمل هيئة اللاجئين العرب بما يخص استخراج القيد الفلسطيني، على الرغم من كونها تمثل الإطار الناظم للجوء الفلسطيني في سوريا.
يتابع جلبوط: "إن وجود أبعاد خطيرة للمسألة مرتبط بتعديلات الأونروا على سجلات الفلسطينيين، ومع ذلك فإن القرار 194 يسد هذه الثغرة في حال حصولها، لأنه نص صراحة على احتفاظ الفلسطيني بحقه في العودة إلى الديار التي خرج منها، لذلك لا يوجد أي تأثير على حقوق الفلسطيني في حال قيام حكومة ما، بشكل متعمد أو غير متعمد، بإجراء تعديلات على وثائق تسجيل الفلسطينيين، ومن الممكن مع ذلك مطالبة الحكومة بتوضيحات حول أسباب القيام بهذه التعديلات والطلب منها العودة عنها".
كانت قد سارعت سابقاً الحكومة الانتقالية في دمشق إلى معالجة بعض الأخطاء التقنية التي رافقت تطبيق الأمانة الواحدة، ومع ذلك بقي إصدار البيانات الخاصة بالفلسطينيين يتم عبر دوائر الشؤون المدنية بدلاً من الهيئة الخاصة باللاجئين الفلسطينيين العرب، ما يثير التساؤل حول تعطيل عمل الهيئة بما يخص استخراج الوثائق الفلسطينية، من دون أي إعلان رسمي يوضح نقل الاختصاص أو تعديل الإطار القانوني المنظم لهذه المهمة. كما لوحظ حذف خانة "الإقامة في فلسطين" من بعض القيود الصادرة عن دوائر الأحوال المدنية في بعض المحافظات.
في هذا السياق، كنا قد تحدثنا مع رئيس رابطة الحقوقيين الفلسطينيين في سوريا، المحامي أيمن أبو هاشم، والذي أوضح: "على الرغم من أن تعديلات بيانات الفلسطيني قد تنطوي على أجندات سياسية، لكن سبق وأن استجابت الحكومة الانتقالية السورية وصححت الأخطاء التي ظهرت في مرحلة سابقة. وعليه، من الضروري وضع إطار قانوني لهذه التعديلات، إلى جانب قيام الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين العرب بمخاطبة الجهات المختصة لتصويب هذا الأمر، ذلك بالتوازي مع جهود رابطة الحقوقيين الفلسطينيين السوريين في التواصل مع الجهات المعنية للوصول إلى معالجة قانونية للمسألة".
على الرغم من أن تعديلات بيانات الفلسطيني قد تنطوي على أجندات سياسية، لكن سبق وأن استجابت الحكومة الانتقالية السورية وصححت الأخطاء التي ظهرت في مرحلة سابقة
المحامي أيمن أبو هاشم، رئيس رابطة الحقوقيين الفلسطينيين في سوريا
ورداً على استفسار حول الخيارات القانونية المتاحة في حال عدم استجابة الجهات المعنية، قال أبو هاشم: "حينها يتوجب على الجهات المدنية الفلسطينية والأفراد التوجه إلى محاكم القضاء الإداري".
يذكر أن دعوى الإلغاء أمام محاكم القضاء الإداري تتطلب وجود عدة عيوب قانونية من حيث عدم الاختصاص، الشكل، مخالفة القانون، وغيرها. وقد يتوافق هذا مع تعديلات شكل القيد الفلسطيني، إضافة إلى اشتراط تحقق الضرر بالمصلحة، وهذا ما ينسجم مع المصلحة المرتبطة بحق العودة، ومع أي تسوية فلسطينية–إسرائيلية محتملة في المستقبل.
الوثائق الفلسطينية في سياق حق العودة واسترداد الممتلكات
لا تقتصر أهمية التغييرات التي تطال وثائق القيد الفلسطينية في سوريا على الجانب الإداري، إذ تمس الحقوق المدنية للاجئ الفلسطيني في سوريا، كما ترتبط بسلسلة أوسع من الحقوق الفلسطينية. فوثيقة القيد ليست مجرد بيان عائلي، بل تمثل امتداداً قانونياً لوثائق اللجوء التي تثبت أن صاحبها هُجّر قسراً من منطقة فلسطينية محددة، وأن غيابه عن أرضه كان نتيجة الحرب وليس تخلياً طوعياً عن ملكيته. وكلما ضعفت هذه الصلة في الوثائق الرسمية، أصبح الدفاع عن الحقوق التاريخية أكثر هشاشة. فعلى الرغم من أن سجلات الأونروا تعد المرجع الأساسي الذي يستند إليه في البت بقضايا التعويض وحق العودة في أي تسوية فلسطينية–إسرائيلية مستقبلية، فإن تاريخ مجريات التفاوض الفلسطيني يؤكد أهمية الحفاظ على جميع الأدلة والوثائق القانونية وعدم السماح بإضعاف أي من الحجج القانونية التي تثبت حقوق اللاجئين الفلسطينيين.
كلما ضعفت هذه الصلة في الوثائق الرسمية، أصبح الدفاع عن الحقوق التاريخية أكثر هشاشة
وتزداد أهمية هذه الوثائق عند النظر إلى الجانب الآخر من الصراع، إذ ارتبطت قضية اللاجئين الفلسطينيين منذ عام 1948 أيضاً بقضية الممتلكات التي فقدها المهجرون، حيث بنت إسرائيل منذ عام 1950 منظومة قانونية تستند إلى أنظمة الطوارئ الانتدابية لعام 1945 وجهود عصابة الهاغانا في إحصاء أملاك العرب، وأقر الكنيست الإسرائيلي عام 1950 "قانون أملاك الغائبين". ويعرّف القانون "الغائبين" بأنهم "من كانت له أملاك في فلسطين التاريخية أو كان يمتلك عقاراً ولم يكن به منذ يوم 29 نوفمبر 1947، وكان مواطناً في شرقي الأردن، أو لبنان، أو مصر، أو سوريا، أو العراق، أو السعودية، أو اليمن". ومن هنا تكمن الأهمية المضاعفة للحفاظ على سجلات اللاجئين الفلسطينيين في الدول العربية المضيفة وبكامل البيانات اللازمة.
ويتم بموجب قانون الغائبين الإسرائيلي، تعيين قيّم بالأعمال يقوم بجرد أملاك الفلسطينيين وأراضي الجولان المحتل، وإصدار إشارة رفع اليد (الإخلاء) ونقل ملكيتها لما يسمى "سلطة التطوير" التي تقوم بدورها بالبيع للمؤسسات والأفراد. ملتفين بذلك على القانون الدولي الذي يحرم على الاحتلال استملاك الأراضي إلا في الحالات الأمنية القصوى. وتقوم المحاكم الإسرائيلية بالطلب من القيّم تحديد نوع الملكية ومكان المستملك، وفي حال إجابته بعدم المعرفة، يؤخذ بكل نية إيجابية وتعطيه المحكمة حرية التصرف بالأملاك بما يوافق مصلحة إسرائيل. لكن في حال القدرة على إثبات عدم الغياب في مرحلة ما قبل 1948 بسنتين وبحسب تعريف المغيبين، يستطيع صاحب الملك استرجاع ملكيته.
وعلى الرغم من تعقيدات قانون الغائبين الإسرائيلي وارتباط القرار النهائي بلجنة خاصة تعينها المحكمة العليا في إسرائيل، والتي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالمصلحة الإسرائيلية وسياق التسويات العربية، فقد تسمح المحكمة المركزية في إسرائيل بتحرير أملاك غائبين. فعلى سبيل المثال، أفتت المحكمة المركزية في حيفا بتحرير أملاك فلسطينية تعود لأحفاد بهاء الدين (مؤسس الديانة البهائية)، حيث اعتبرت أن أتباع الدين البهائي لا يملكون طموحات وطنية في إسرائيل وينتشرون حول العالم، كما أخذت بعين الاعتبار عدم قيامهم بأي نشاط ضد إسرائيل. وعليه، تعود آليات تنفيذ قانون الغائبين بحسب ظروف متغيرة، تناسب المصلحة الإسرائيلية الظرفية سواء الدبلوماسية أو السياسية.
ومن حيث المبدأ، لا يمكن فصل التعديلات التي تطال قيود الفلسطينيين في سوريا عن السياق الأوسع لقضية "حق العودة". فالمفاوضات الفلسطينية طوال العقود الماضية لم تكن تدور فقط حول عودة الأشخاص، وإنما حول استعادة أملاكهم أيضاً. فبينما سعت إسرائيل إلى تثبيت ملكيتها القانونية للأراضي عبر قانون أملاك الغائبين، عمل الجانب الفلسطيني على تقديم مقترحات تطالب إسرائيل بالاعتراف بحق اللاجئين الفلسطينيين وفق القانون الدولي والقرار الأممي 194. ولو اختلفت نتائج مسارات التفاوض هذه، من اتفاقية أوسلو إلى مفاوضات الطابا في مصر عام 2001، فإن المفاوضات الفلسطينية الدولية ما زالت مستمرة، وخاصة في الوقت الحرج الحالي.
وقد دفع ذلك الأونروا مؤخراً إلى إنقاذ حوالي 30 مليون وثيقة تخص اللجوء الفلسطيني، ونقلها من غزة والضفة إلى الأردن خوفاً من التلف، علاوة على امتلاك الأمم المتحدة لقاعدة بيانات شاملة كانت قد ضمت 210 آلاف مالك و540 ألف قطعة أرض من ممتلكات الفلسطينيين المهجرين. حيث تستخدم الوثائق الفلسطينية كافة كسلاح قانوني أمام عمليات السلب الجائرة بحق الفلسطينيين، ولذا وجب على الدول العربية المضيفة المحافظة على البيانات الفلسطينية بكامليتها جنباً إلى جنب وبما ينسجم مع وثائق الأونروا.
رغم أن التعديلات على وثائق القيد الفلسطينية في سوريا قد تبدو إدارية فقط، فإنها تحمل بعداً قانونياً وسياسياً يحافظ على صفة اللاجئ الفلسطيني وارتباطه بوطنه الأصلي. لذلك، فإن حذف بيانات مثل مكان الإقامة الأصلي أو تغيير الجهة المشرفة على هذه الوثائق بدون إطار قانوني واضح، يثير تساؤلات حول مستقبل هذه الصفة القانونية. ولا يعني ذلك بالضرورة وجود توجه رسمي للتخلي عن الالتزامات تجاه اللاجئين الفلسطينيين، إلا أن غياب الأساس القانوني الناظم لهذه التغييرات، بالتزامن مع تراجع منظومة الحماية الدولية (الأونروا)، يستوجب شفافية ونقاشاً عاماً يضمن عدم المساس بالهوية القانونية للاجئين.
كما تؤكد التجارب أن الوثائق المدنية قد تشكل أدلة قانونية مهمة في أي مسار يتعلق بحق العودة أو استرداد الممتلكات، مما يفرض دراسة أي تعديل عليها في ضوء القانون الدولي والالتزامات التاريخية. وفي النهاية، يبقى الحفاظ على الهوية القانونية للاجئ الفلسطيني جزءاً أساسياً من حماية حقوقه غير القابلة للتصرف، وليس مجرد مسألة تنظيم إداري.



