أفرجت السلطات السورية عن الناشط الفلسطيني عادل عبد الفتاح الناطور وأعادته إلى عائلته في دمشق، بعد احتجاز استمر نحو أحد عشر شهراً من دون تهمة معلنة، وفق ما أكدته مبادرة «فلسطينيي سوريا للرقابة الشعبية — مرصد» في 10 أيلول/سبتمبر 2026.
والناطور، المعروف باسم «أبو أحمد عصام»، فلسطيني من قطاع غزة يبلغ نحو 71 عاماً، ويقيم في دمشق منذ عام 1992 بعد اعتقاله وإبعاده من القطاع على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي، حيث استقرت أسرته ونشأ أبناؤه ودرسوا في العاصمة السورية.
وكانت قوة أمنية قد داهمت منزل الناطور في دمشق في 18 أيلول/سبتمبر 2025 واقتادته إلى جهة أمنية، بحسب عائلته. وتقول العائلة إن نحو عشرين عنصراً شاركوا في المداهمة، وإن القوة لم تُبرز مذكرة قانونية للتفتيش. وخلال العملية، صودرت جوازات سفر ووثائق رسمية تخص العائلة، بينها شهادات جامعية لأبناء الناطور.
من «ضيف» إلى محتجز
في بداية القضية، نفت الجهة الأمنية وجود الناطور لديها. وبعد تدخل شخصيات مقربة من السلطة، أُبلغت العائلة بأنه موجود لدى الأمن، مع وصفه بأنه «ضيف» وليس معتقلاً.
بعد نحو خمسة أشهر، سُمح للعائلة بزيارته للمرة الأولى. وخلال الزيارات اللاحقة، نقل أحد المحققين إلى أبنائه أنه لم يخضع لتحقيق، ولم تُوجّه إليه أي تهمة، وأن قرار إطلاق سراحه ليس من صلاحية العناصر الموجودين معه.
تقول العائلة إنها تواصلت مع وزارتي الداخلية والعدل، وأُبلغت بعدم وجود تهمة معلنة بحق الناطور.
قرار بالترحيل
في 30 آب/أغسطس 2026، أُبلغت العائلة شفهياً بقرار ترحيل الناطور، وطُلب منها تأمين تأشيرة إلى أي بلد خلال عشرة أيام.
لم تبدأ العائلة البحث عن تأشيرة، وقالت إنها ترفض الترحيل من أساسه. وطالبت بإطلاق سراح الناطور، أو بمحاكمته علناً بحضور محامٍ للدفاع عنه.
كما قالت العائلة إنها لن تقبل، في حال صدور حكم قضائي بالترحيل، بترحيله منفرداً، وطالبت بأن يشمل أي قرار من هذا النوع العائلة.
لا تعليق.
الإفراج لا يغلق الأسئلة
مع الإفراج عن الناطور، انتهى احتجازه بعد نحو أحد عشر شهراً، من دون أن تُعلن تفاصيل واضحة حول أسباب توقيفه أو الأساس القانوني الذي استند إليه قرار ترحيله.
أما مصير قرار الترحيل نفسه فبقي غير محسوم في الروايات المتداولة. فقد أفادت تقارير إعلامية بأن السلطات ألغت الإجراء الذي كان يقضي بترحيله خارج البلاد، فيما قالت مبادرة «مرصد» إن المعلومات التي تحققت منها لا تشير إلى ارتباط الإفراج عنه بأي إجراء لترحيله. ولم يصدر عن الجهات الرسمية ما يؤكد إلغاء القرار أو يوضح وضعه.
ودعت المبادرة إلى معالجة أوضاع بقية الفلسطينيين الموقوفين والمحتجزين في سوريا، مطالبة بالكشف عن أماكن احتجازهم والأساس القانوني لتوقيفهم.
وتكتسب القضية حساسية إضافية بالنسبة إلى الفلسطينيين السوريين، نظراً إلى خصوصية وضعهم القانوني وما يرتبط به من قضايا الإقامة والوثائق والعودة. فالسؤال لا يتعلق بمصير شخص واحد، إنما بالأساس القانوني الذي يمكن أن يستند إليه قرار ترحيل فلسطيني سوري، وبالضمانات التي يفترض أن ترافق قراراً من هذا النوع.
وحتى الآن، لم تُعلن الجهات الرسمية الجهة التي أصدرت قرار احتجاز الناطور، ولا أسباب التوقيف، ولا الأساس القانوني لقرار الترحيل الذي أُبلغت به عائلته في آب/أغسطس.



