تتفاعل قضايا النساء والفتيات في مخيمات فلسطينيّي سوريا مع مرحلة ما بعد سقوط نظام الأسد عبر مسارين متوازيين: ضغوط معيشية تدفع بالمخاطر إلى الواجهة، واستجابة إنسانية تحاول بناء قنوات حماية أكثر استدامة. وتشير تقارير قطاع الحماية من العنف القائم على النوع الاجتماعي في سوريا إلى تغيرات ملموسة منذ كانون الأول 2024، مرتبطة بتراكم آثار النزوح الطويل، والأزمة الاقتصادية، والتحولات في أنماط الإدارة والسيطرة.
وتقود الضغوط الاقتصادية سلوكيات ترفع من هشاشة النساء داخل الأسر والمجتمعات. إذ تصف موجزات الحماية لعام 2025 سياقًا إنسانيًا ممتدًا ذا تأثيرات اجتماعية واقتصادية عميقة على منظومات الحماية. وينعكس ذلك داخل المخيمات في ازدياد احتكاك النساء بسوق عمل غير مستقر، وتوسّع اعتماد الأسر على استراتيجيات بقاء ضاغطة، وارتفاع الطلب على خدمات قانونية ونفسية وصحية مخصصة للنساء.
وتعيد العودة إلى المخيمات طرح مسألة المساحات الآمنة. إذ تستقبل مخيمات مثل اليرموك في دمشق، وعين التل في حلب، ودرعا في الجنوب موجات عودة ضمن بنى عمرانية متضررة، ما يفرض تحديات تتعلق بإنارة الطرق، وتوافر النقل، وأمان الوصول إلى المرافق الصحية والتعليمية. وتشير وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين إلى عودة متزايدة إلى مخيم اليرموك، بالتوازي مع استعادة تدريجية لبعض الخدمات. ويسهم انتظام هذه الخدمات في تعزيز الشعور بالأمان، ويحدّ من تعرّض النساء لمخاطر ترتبط بالتنقّل في بيئة عمرانية هشّة.
وتدعم الاستجابة الأممية والقطاعية نهجًا يدمج الحماية بالخدمات الأساسية. إذ تعتمد الاستراتيجية الوطنية للحماية من العنف القائم على النوع الاجتماعي للفترة 2024–2025 إطارًا لتنسيق الجهود في سوريا، يؤكد دور الخدمات المتخصصة، والمساحات الآمنة، والإحالات الصحية والقانونية. ويقود هذا النهج إلى تحويل مراكز مجتمعية داخل المخيمات أو في محيطها إلى نقاط استقبال واستشارة، وإلى تدريب فرق محلية على إدارة الإحالات بسرية وحساسية.
وتفرض طبيعة المخيمات تصميم استجابة حسّاسة للهوية المجتمعية. ففلسطينيّو سوريا يعيشون في مخيمات رسمية وأحياء مدنية متداخلة. وتعرض مؤسسة الدراسات الفلسطينية، في تقييمها لوضع فلسطينيّي سوريا بعد التحول السياسي، خلفية قانونية واجتماعية تعود إلى قانون عام 1956 الذي منح معظم الحقوق المدنية مع استثناء الحقوق السياسية، ما أسّس لاندماج اجتماعي واسع. ويتيح هذا السياق تداخل شبكات دعم فلسطينية وسورية في أحياء قريبة من المخيمات، ويفتح المجال أمام شراكات مع منظمات محلية سورية في برامج حماية النساء.
ويبرز التعليم بوصفه قناة حماية غير مباشرة. إذ تدير وكالة الغوث شبكة مدارس واسعة في سوريا تقدّم التعليم الأساسي لعشرات الآلاف. ويسهم استمرار تعليم الفتيات في خفض احتمالات الزواج المبكر المرتبطة بالفقر والضغط الاجتماعي، ويرفع قدرتهن على الوصول إلى معلومات صحية وقانونية. كما يساهم تحسين مرافق المدارس، ولا سيما المياه والصرف الصحي، في تعزيز انتظام الدوام، فيما يدعم إشراك الأمهات في المجالس المدرسية بناء شبكات ثقة لمعالجة الشكاوى والمخاوف.
وتتجه برامج الدعم نحو الدمج بين النقد والحماية. إذ يوضح نداء وكالة الغوث لعام 2025 سعي الوكالة إلى توفير تمويل لدعم مساعدات نقدية متعددة الأغراض إلى جانب تدخلات حماية أساسية. ويسهم النقد المرن في خفض توتر الأسر المرتبط بتأمين الغذاء والدواء والإيجار، ما يقلل من احتمالات العنف الأسري وفق نماذج حماية تربط بين الضغوط المعيشية ومخاطر العنف.
وتستدعي المرحلة الانتقالية رصدًا دقيقًا لتغيرات الحكم المحلي. إذ تشير تقارير مدنية حديثة إلى احتياجات متزايدة تتعلق بالنوع الاجتماعي والحماية في سياق التحول السياسي. ويقود هذا الرصد إلى تطوير استجابات مجتمعية تشرك لجان الأحياء والمبادرات الشبابية في تحسين الإضاءة، وتنظيم النقل، وتيسير الوصول إلى الخدمات. كما تشير مؤسسة الدراسات الفلسطينية إلى تشكّل لجان محلية في بعض المخيمات مع بدايات المرحلة الجديدة، ويعزّز إشراك النساء في هذه اللجان تمثيل احتياجاتهن في قرارات تتصل بالمياه والطرق والنظافة ومواقع الخدمات.
وتتسع دائرة المخاطر عبر التنقّل الإقليمي. إذ يعيش جزء من فلسطينيّي سوريا في لبنان والأردن، ويواجهون ضغوطًا معيشية واقتصادية متفاوتة قبل اتخاذ قرارات العودة أو البقاء. وتربط نداءات الاستجابة الإقليمية بين احتياجات فلسطينيّي سوريا ولبنان والأردن وتفاقم الضعف الاقتصادي، ما يؤدي إلى انتقال ضغوط الحماية عبر الحدود، ويستدعي برامج حماية قادرة على استيعاب العائدات والعائدين عبر مسارات توثيق وإحالة منسّقة.
في المحصلة، تدفع الضغوط الاقتصادية بمخاطر العنف إلى الواجهة، بينما يفتح الاستثمار في المساحات الآمنة والخدمات الصحية والتعليمية والقانونية مسارات حماية أكثر استدامة. وتؤكد تقارير قطاع الحماية هذا الاتجاه عبر أدوات تنسيق وتقييم مستمرة، فيما تعزّزه وكالة الغوث عبر نداء تمويلي يدمج النقد بالحماية والخدمات، بما يربط الاستجابة الإنسانية بكرامة النساء والفتيات وقدرتهن على الصمود.

