أصدرت دائرة الهجرة الدنماركية تقريرًا بعنوان «سوريا – وضع فئات معيّنة» لتوفير معلومات محدّثة تُستخدم في معالجة وتقييم طلبات اللجوء، وقد أُعدّت محاوره بالتشاور مع سكرتارية مجلس طعون اللاجئين الدنماركي. ويتناول التقرير—الذي يُستفاد منه ضمن دراسة ملفات اللجوء والإقامة في الدنمارك—قسمًا رئيسيًا عن فلسطينيي سوريا، يستعرض جوانب متعددة من واقعهم، من الوضعين الأمني والاقتصادي إلى حركة العودة وتبدّل أنماط الحصول على الخدمات.

ويورد التقرير تقديرًا بأن نحو 438 ألف لاجئ فلسطيني ما زالوا داخل سوريا، يتمركزون أساسًا في 12 مخيمًا إلى جانب تجمعات غير رسمية واسعة في الأرياف. ويذكر أن قرابة 85% منهم مسجّلون لدى الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين العرب، وأن المسجّلين يتمتعون بحقوق قريبة من حقوق السوريين في الخدمات العامة والعمل، في حين قد يواجه غير المسجّلين صعوبات مرتبطة بغياب وثائق هوية صالحة. كما يتوقف عند تعميم صدر أواخر أيلول/سبتمبر 2025 يتيح لغير المسجّلين الحصول على وثائق رسمية، مع التحذير من أن شرط «بطاقة إقامة» قد يستبعد معظم الحالات، وأن المعطيات المتاحة خلال فترة إعداد التقرير لم تكن كافية للحكم على مدى تطبيق هذا التعميم عمليًا.

وعلى المستوى المعيشي، يخلص التقرير إلى اتساع دائرة الفقر بين فلسطينيي سوريا؛ إذ تتجاوز نسبة من هم تحت خط الفقر 91% في عام 2019 وفق ما نُقل فيه، مع ترجيح ارتفاعها لاحقًا. ويضع ذلك ضمن سياق اقتصادي أشمل يطاول عموم السوريين. أما أمنيًا، فيوضح أن مسؤولية الأمن داخل المخيمات ليست ضمن ولاية وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، بل تتولاها السلطات السورية، وأن بعض المخيمات—مثل النيرب واليرموك—تضم مراكز شرطة وقوى أمنية. ويضيف أن خدمات الشرطة والحماية في المخيمات والأحياء الفقيرة عمومًا أضعف مقارنةً بأحياء أكثر رفاهًا، وأن هذا الفارق يرتبط بتراجع الخدمات في المناطق الأفقر أكثر مما يرتبط بصفة المخيم الفلسطيني بحد ذاتها.

وفيما يخص حرية الحركة والحصول على الخدمات، لا يرصد التقرير قيودًا خاصة على تنقل فلسطينيي سوريا داخل البلاد، ولا يتحدث عن معاملة مختلفة على الحواجز. لكنه يلاحظ مسارًا متزايدًا لإحالة الفلسطينيين إلى وكالة الغوث في بعض الخدمات العامة، ولا سيما الصحة وأحيانًا التعليم، بالتوازي مع اتجاه منظمات الإغاثة إلى الإحالة نفسها بفعل محدودية الموارد. وفي سياق العودة، يربط التقرير عودة بعض الأهالي إلى المخيمات باستمرار مخاطر مخلّفات الحرب والدمار الواسع، مع ملاحظة أن هذه العودة كثيرًا ما تجري «بدافع الحاجة» بعد ارتفاع تكاليف السكن خارج المخيمات. كما يصف ثلاثة مخيمات بأنها «شديدة التدمير» هي اليرموك ودرعا وعين التل، مشيرًا إلى قسوة ظروف السكن فيها، بما في ذلك الإقامة في منازل بلا أبواب أو نوافذ وبحد أدنى من الحماية، إلى جانب تراجع الخصوصية في المرافق الصحية بسبب غياب الأبواب.

وعن دور وكالة الغوث داخل المخيمات، يذكر التقرير أن خدماتها تشمل الرعاية الصحية الأولية والتعليم الأساسي حتى الصف التاسع، وتحسينات بيئية، وخدمات نظافة وإدارة نفايات، وبرامج حماية تتناول العنف الأسري وحماية الطفل ومخاطر مخلّفات الحرب. وفي المقابل، يوضح أن البنية التحتية والكهرباء والصرف الصحي تقع على عاتق الحكومة السورية، وأنها ضعيفة عمومًا في سوريا بما في ذلك المخيمات. كما يشير إلى أن العائدين من الخارج أو من النزوح الداخلي يحق لهم الوصول إلى خدمات الوكالة بحسب التمويل المتاح، وأن عليهم التواصل معها لإعادة تفعيل التسجيل أو نقل الملفات.

ويخصص التقرير حيزًا لمخيم اليرموك، موضحًا أن الوصول إليه بات ممكنًا بعد أن كان مقيّدًا أثناء الصراع، وأن العودة إليه تتزايد رغم الدمار الكبير، مع اعتبار ارتفاع الإيجارات في دمشق عاملًا دافعًا. ويذكر أن عدد سكان المخيم قبل عام 2011 كان نحو 160 ألفًا، بينما يُقدَّر عدد المقيمين حاليًا بنحو 9 آلاف. كما يشير إلى أن الوكالة رممت خلال العامين إلى الثلاثة الأخيرة مدرسة تعمل بنظام الدوامين، ومركزًا صحيًا، ومركزًا مجتمعيًا، وأن عدد الطلبة ارتفع من نحو 1600 إلى نحو 2700 في بداية العام الدراسي التالي، مع خطط لتوسعة الصفوف المكتظة التي يبلغ متوسطها 51 طالبًا، إلى جانب الحاجة إلى تعيين كوادر تعليمية إضافية.

وفي قلب الصورة الخدمية، يبرز ضغط التمويل على وكالة الغوث؛ إذ يذكر التقرير أن تكاليف التشغيل ورواتب الموظفين قد تُغطّى «شهرًا بشهر»، وأن الاستجابة الطارئة تُنفَّذ جزئيًا أو قد تتوقف أحيانًا. ويربط تقليص التمويل بخفض خدمات أساسية، بينها الاستشفاء، مع تحوّل الوكالة إلى إعطاء أولوية صارمة للرعاية الصحية الأولية وتراجع قدرتها على دعم الرعاية الثانوية، بما في ذلك علاج السرطان الذي كان يُدعَم سابقًا بنسب كبيرة. ويضيف أن نقص التمويل انعكس أيضًا في نقص الكتب المدرسية، وتعليق برنامج المساعدة القانونية المجانية لأشهر، فضلًا عن زيادة حالة عدم اليقين لدى نحو 2500 موظف محلي. وفي الوقت نفسه، يسجل التقرير تصاعد انتقادات الأهالي للوكالة بسبب فجوات المساعدات وتأخرها.

وفي ملف الدخول إلى سوريا، يشير التقرير إلى أن كثيرين يحملون وثائق صادرة عن الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين العرب تخوّلهم الدخول، وأنه قد يُسمح بالدخول حتى على وثيقة سفر منتهية في بعض الحالات. كما يذكر أن المسجّلين وغير المسجّلين ممن وُلدوا في سوريا وأقاموا فيها قبل خروجهم يُسمح لهم بالدخول، وحتى من تنقصهم الوثائق قد يُسمح لهم إذا أثبتوا أنهم وُلدوا في سوريا وعاشوا فيها سابقًا. ومع ذلك، ينبه إلى أن المتطلبات الرسمية قد تبدو أكثر تشددًا «على الورق»، وأن وثائق صادرة عن جهات فلسطينية لا تُعتمد دائمًا بشكل موحّد، إلا أن التطبيق العملي غالبًا ما يوصف بأنه «مرن». ويشدد على أن هذا الوصف يتأثر بغياب قواعد قانونية مكتوبة واضحة، وأن جزءًا منه قائم على ملاحظات وشهادات غير رسمية. ويورد مثالًا لأسرة سُمح لها بالدخول رغم عدم تسجيل ثلاثة أطفال، ويخلص إلى أنه «عمومًا» لا توجد تقارير عن منع فلسطينيي سوريا من الدخول.

وبذلك، لا تنحصر قيمة التقرير في كونه وصفًا للوضع، بل في كونه إطارًا مرجعيًا يُستحضر عند تقدير المخاطر والاحتياجات ومدى واقعية الوصول إلى الحماية والخدمات داخل سوريا. وفي الوقت نفسه، فإن إقراره بمحدوديته وحاجته إلى تحديث دوري يذكّر بأن الاعتماد عليه ينبغي أن يكون ضمن مجموعة مصادر أوسع، وبحساسية عالية للتغيّرات السريعة في الوقائع على الأرض.