ذكر موقع «جاكوبن» في تقرير ميداني من مخيم اليرموك جنوب دمشق أن أزمة المياه تمثل التحدّي الخدمي الأكثر إلحاحًا في المخيم، في ظل تعطّل واسع للبنية التحتية وعدم استعادة شبكات الخدمة الأساسية.
وأشار التقرير إلى أن أجزاء كبيرة من اليرموك باتت منفصلة عن شبكة مياه الشرب، مع وجود أضرار في شبكات الصرف الصحي بما يرفع مخاطر تلوّث خطوط الضخ والتصفية ومصادر المياه القريبة. كما لفت إلى أن الخسائر لا تقتصر على الخطوط الرئيسية، إذ ساهمت إزالة أو نهب مكونات داخلية — ومنها الأنابيب — خلال سنوات ما بعد المعارك في تعميق انهيار الشبكات داخل المنازل والأحياء.
وبحسب ما نقله التقرير عن ممثلين محليين، يضم المخيم 12 بئرًا بلديًا كبيرًا إلا أن “معظمها مدمّر”، وأن إصلاحها يتطلب كُلفًا تُقدَّر بالملايين. ونتيجة لذلك يعتمد السكان على بدائل مكلفة وغير مستقرة تشمل صهاريج المياه وآبارًا صغيرة أو مرتجلة ووسائل ترشيح بدائية، إضافة إلى نقل المياه من نقاط تزويد محدودة.
وسجّل التقرير أن عامل الكهرباء يزيد الأزمة تعقيدًا: تشغيل المضخات يحتاج طاقة لا تتوفر بشكل منتظم، ولا يتزامن توفرها غالبًا مع أوقات تزويد المياه، ما يرفع الاعتماد على الوقود أو حلول بديلة محدودة.
وعلى مستوى دمشق، نقل التقرير عن مختصين في قطاع المياه والصرف الصحي أن المدينة تعتمد بدرجة كبيرة على مصادر مائية رئيسية، وأن الحر الشديد وتراجع الجريان ساهما في زيادة التقنين، مع الإشارة إلى أن إنتاج المياه كان أدنى من مستوى الحاجة. كما أشار التقرير إلى تراجع التمويل المخصص للبرامج الإنسانية، بما يقلّص القدرة على تنفيذ تدخلات ميدانية مثل حفر آبار لمياه صالحة للشرب.
وذكر التقرير أمثلة على حلول صغيرة النطاق لحفر آبار تخدم تجمعات سكنية محدودة: بئران لتزويد أكثر من 50 عائلة مع العمل على ثالثة، وبكلفة تقارب 2000 دولار للبئر الواحدة، مع الإشارة إلى أن زيادة عمق الحفر ترفع الكلفة وتحسن جودة المياه ووفرتها.

