تتقاطع شهادات أهالي مخيم خان الشيح للاجئين الفلسطينيين في ريف دمشق حول حملة اعتقالات نُفذت خلال الأيام الماضية، طالت عدداً من سكان المخيم، وسط غياب توضيحات رسمية حول أسبابها أو طبيعة الإجراءات المتبعة خلالها.

وبحسب روايات حصلت عليها المنصة من داخل المخيم، بدأت الحملة بإغلاق مداخل بعض الحارات ومنع السكان من مغادرة منازلهم، في خطوة وصفها الأهالي بأنها غير معتادة، وأثارت حالة من التوتر والقلق. وتشير إحدى الشهادات إلى أن الاعتقاد الأولي لدى السكان كان بأن الحملة تستهدف أشخاصاً مرتبطين بالنظام السابق، قبل أن تتسع دائرة التوقيفات.

في السياق، تواصلت المنصة مع وزارة الداخلية لطلب توضيحات حول الحملة، وطرحت مجموعة من الأسئلة المتعلقة بالأسباب القانونية للتوقيفات، وطبيعة التهم، ومصير الموقوفين، إلا أنه لم يتم تلقي أي رد حتى لحظة إعداد هذا التقرير.

اعتقالات دون مؤشرات واضحة

تفيد شهادات متطابقة بأن الموقوفين لا ينتمون إلى جهات سياسية أو دينية معروفة، كما أشار سكان إلى أن بعض الموقوفين أُفرج عنهم في اليوم ذاته، ما عزز لدى الأهالي انطباعاً بأن الاعتقالات لم تستند إلى معايير واضحة.

وفي شهادة خاصة، قال أحد المفرج عنهم إنه تم توقيفه من منزله دون إبلاغه بسبب الاعتقال، قبل أن يخضع لاستجواب قصير اقتصر على أسئلة تتعلق باسمه وعمله، ليُبلّغ لاحقاً بأن توقيفه كان “عن طريق الخطأ”، ويتم الإفراج عنه بعد فترة وجيزة مع آخرين.

إجراءات غير معلنة وقلق متواصل

من جهته، أفاد والد أحد المعتقلين بأن عملية التوقيف جرت دون إبراز مذكرة رسمية أو توضيح الأسباب، مضيفاً أن العائلات لم تتمكن حتى الآن من معرفة أماكن احتجاز أبنائها. وأشار إلى استمرار محاولات الأهالي للحصول على معلومات عبر قنوات رسمية، دون نتائج ملموسة حتى الآن، باستثناء وعود بمتابعة الملف.

ويؤكد الأهالي أن غياب المعلومات الرسمية حول مصير الموقوفين يفاقم من حالة القلق داخل المخيم، خصوصاً في ظل استمرار احتجاز عدد منهم دون وضوح في الإجراءات القانونية المتخذة بحقهم.

أرقام أولية ومطالب واضحة

وبحسب معطيات متداولة داخل المخيم، بلغ عدد الموقوفين 13 شخصاً، أُفرج عن 9 منهم لاحقاً، فيما لا يزال 4 قيد التوقيف حتى الآن. كما تتداول الأوساط الأهلية أسماء عدد من الموقوفين، دون توفر معلومات مؤكدة حول وضعهم القانوني أو أماكن احتجازهم.

ورغم عودة الحياة اليومية في المخيم إلى طبيعتها نسبياً، يؤكد السكان أن المخاوف لا تزال قائمة من تكرار حملات مشابهة، خاصة في ظل ما يصفونه بغياب الشفافية في الإجراءات.

ويطالب الأهالي بضرورة توضيح الأسباب القانونية لأي عملية توقيف، والالتزام بإبراز مذكرات رسمية، إضافة إلى وقف ما يصفونه بالاعتقالات العشوائية، وضمان حق العائلات في معرفة مصير أبنائها.

حتى الآن، لا تتوفر معلومات رسمية تفصيلية حول خلفيات الحملة أو طبيعة الملفات المرتبطة بها، ما يترك المجال مفتوحاً أمام تساؤلات الأهالي وانتظار توضيحات رسمية لم تصدر بعد.

Exit mobile version